المقدمة
الحمد لله الذي المنعم
علي عباده بما هداهم اليه من الايمان. والمتمم احسانه بما اقام لهم من جلي البرهان
الذي حمد نفسه بما انزل من القران ليكون بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا
منيرا. وهاديا الى مارتضى لهم من دينه وسلطانا مبينا ومرشدا الى معرفة عزته وجبروته.
والصلاة على سيدنا محمد رسول الله واله وصحبه وسلم.
جمع القران الكريم
في عهدين :
· عهد النبوة
· عهد الخلفاءالراشدون: ابوبكرالصديق, عمربن الخطاب, عثمان بن عفان, وعلى بن ابي
طالب.
وقد كان لكل جمع خصائصه ومزاياه, وكلمة
"الجمع" تطلق احيانا ويراد منها الحفظ والاستظهار في صدورالرجال وتطلق تارة
ويراد منها الكتابة في الصحائف والاوراق ... وقد كان لجمع القران الامران معا:
· الجمع في الصدور, عن طريق الحفظ والاستظهار
· الجمع في السطور, عن طريق الكتابة
وسنتحدث عن كلا الجمعين في عهد ابي بكر الصديق,
ليتبين لنا العناية بالقران العظيم وكتابته وتدوينه.
وبالله التوفيق والهداية....
الأسباب في جمع القرآن
قد نعلم أنّ "أبا بكر" رضي الله عنه قام بأمر الإسلام
بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقد واجهته أحداث خطيرة , أجلها وأعظمها ارتداد ضعاف المسلمين
عن الإسلام, وامتناع بعض القبا ئل العربية عن دفع الزكاة له.
أمام هذه الامور العظيمة لم يكن أمام "أبي بكر
" سوى محاربة المرتدين
فجـــهّز الجيوش وأوفدها لمحاربة هؤلاء المــرتدين حتى يعودوا
إلى حظيرة الإسلام
وكانت غزوة
" أهل اليـــما مة " سنة اثنتى عشر من الهجرة تظم عددا كبيرا من حفاظ
القرآن الكريم
ويحدثنا التاريخ أنه استشهد من حفاظ القرآن في هذه الغزوة
نحو سبعين فلما بلغ " عمر ابن الخطاب
" رضي الله عنه ذالك الحبر هاله المر
وفزع لذالك فزعا شديدا, فدخل على "أبي بكر" وأخبره
الخبر , وبين له ما يخشاه من ضياع القرآن إذا كثر القتل في قراء القرآن
واقترح على "أبي بكر" أن يعمل على جمع " القرآن " فتردّد
" أبو بكر" أولا , لأنه خشى أن يكون ذالك الصنيع أمرا مستحدثا
وبعد نقاش طويل بينهما اقــتنع " أبو بكر " بواجهة
نظر "عـمر" واقتنع بصواب رايه وتجل له وجه المصلحة العامة في ذالك
خلاصة الأسباب في جمع القران :
·
حا لة الإسلام في عهد أبي بكر كثير من السلمين
مرتدون ولا يريد القبا ئل العربيه عن دفع الزكاة
·
كثير من حفا ظ القران اللذين مقتولون في غزوة
"اليمامة"
·
يمكن ضياع القران اذا كثر القتل في قراء القران
رسل ابو بكر الى زيد بن ثابت في جمع القران
وبذالك نظر السابقة وخشية من ضياع القرآن إذا كثر القتل في
قراء القرآن فارسل " ابو بكر الى "زيد بن ثابت" يدعوه الى جميع القران فى مكان واحدا . وقد تم اختيار "ابي بكر" لزيد بعد انتشارة " عمر ابن الخطاب" فى ذالك.
فلما حضر "زيد" عرض عليه "ابو بكر"فكرة جمع القران, وطلب منه ان يقوم هو بتنفيذ ها ويتولا ها بنفسه.
الا ان"زيدا" تردد في بداية الامر, وخشى ان يكون ذالك الامر مستحدثا
ولكن بعد نقاش كل من "ابى بكر وعمر"من جانب "وزيد" من جانب اخرى , اقتنع "بفكرة جمع القران وادرك صحتها وصوابها.
وسبب اختار "ابوبكر"زيد بن ثابت في جمع القران :
·
ان زيدا رضي الله عنه قد اجتمع فيه من المواهب العظيمة التي تؤهله لجمع القران ما لم يجتمع في غيره من الرجال
·
كان زيدا من حفاظ القران
·
ومن كتاب الوحي لرسول الله
·
وشهد (العرضة الاخيرة) للقران في ختام حيات رسول الله صلى الله عليه وسلم
·
وكان فوق ذالك معروفا بشدة ورعه, وعظم أمانته, وكمال خلقه, واستقامة دينه
·
وكان معروفا بالنبوغ والذكاء
طريقة زيد بن ثابت في كتابة القران
اعتمد زيد بن ثابت
في جمع القران علي مصدرين:
ا. ماكان محفوظا في
صدور الرجال, علما بانه كان من حفاظه.
ب. ما كان مكتوبا في
عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
و كان يستوثق من ذالك
المكتوب غاية التوثيق, حتي يتيقن انه مما كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
وانه مما ثبت من عرضة الاخيرة وانه لم تنسخ تلاوته.
ولذلك لم يكن يقبل
شيئا من المكتوب حتي يشهد شاهدان عدلان انه يرشد الي ذلك ما يلي:
ا. اخرج ابن داود ت 316 ه من طريق يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب قال:
قدم عمر فقال : من كان تلقي من رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا من القران فليات
به, وكانو يكتبون ذلك في المصحف والالواح والعسب.
فكان لا يقبل من احد
شيئا حتي يشهد شاهدان, وهذا يدل علي ان زيدا كان لايكتفي بمجرد وجوه مكتوبا حتي يشهد
به من تلقاه سماعا مع كون زيد كان يحفظه.
فكان يفعل ذلك في الاحتياط.
ب. واخرج ابن ابي داود
ايضا من طريق هشام بن عروة ت 146 ه عن ابيه ان ابا بكر قال لعمر وزيد : اقعدا علي باب المسجد,
فمن جاء بشاهدين علي شئ من كتاب الله فاكتباه.
ج. اخرج ابن اشتة في
المصاحيف عن الليث بن سعد قال اول من جمع القران ابو بكر وكتبه زيد. وكان الناس ياتون
زيد بن ثابت فكان لا يكتب اية الا بشاهدي عدل وان اخر سورة براءة لم توجد الا مع ابي
خزيمة بن ثابت فقال اكتبوها فان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل شهادته بشاهدة رجلين
فكتب وان عمر اتي باية الرجم فلم يكتبها لانه
كان وحده.
اقوال العلماء في معني
"الشاهدين"
قال بن حجر ت 852 :
المراد بالشاهدين الحفظ
والكتابة.
وقال السخاوي643 ه:
المراد انهما يشهدان علي ان ذالك المكتوب كتب بين يدي رسول
الله صلى الله عليه وسلم.
او المراد انهما يشهدان
علي انهما من الوجوه التي نزل بها القران.
وقال ابو شامة ت 665 ه :
وكان غرضهم ان لا يكتب الا من عين ما كتب بين يدي
النبي صلي الله عليه وسلم لا من مجرد الحفظ ولذلك قال زيد في اخر سورة التوبة
"لم اجدها مع غيره". اي لم اجدها مكتوبة مع غيرها لانه كان لا يكتفي بالحفظ
دون الكتابة.
فان قيل كيف وقعت الثقة
باصحاب الرقاع وصدور الرجال قيل لانهم كانوا يبدون عن تاليف معجز ونظم معروف قد شاهدوا
تلاوته من النبي صلى الله عليه وسلم عشرين سنة.
اين وضعت الصحف
ان هذه المصحف التي جمع زيد فيها القران في رعاية الخليفة
الاول ابي بكر الصديق مدة خلافته.
ثم انتقلت الي رعاية
الخليفة الثاني عمر بن الخطاب مدة خلافته.
ثم انتقلت بعده الي
رعاية بنته او ام المؤمنين حفصة بنت عمرحتي
وفاته.
المراجع
-
الكتتور محمد سالم محيسن . تاريخ القران الكريم.
اسكندرية. 1401 مؤسسة شباب الجامعة
-
علي الصابوني, محمد. البيان في علوم القران. 2003م. دارالكتب الاسلامية
-
متولى منصور,محمد. الاطقان في علوم القران.
2007م. مكتبه دارالتراث. القاهرة